الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
127
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
اعرف فهو أخوف . فالمراد من الطمأنينة : هو ( السكون والثبات ) الحاصل من المعرفة وفي مقابله ( التزلزل والتردد ) . والمراد من الوجل : هو الخوف من هيبة القهار وعظمة الجبار ، فلا منافاة . واما السادستان : فلان المراد : انه ما منعهم عن الايمان الا تقدير أحد الأمرين : من عذاب الدنيا أو الآخرة لهم ، بمقتضى نيتهم الفاسدة وهو الداعي على استغرابهم ان يكون البشر رسولا ، فيؤول الآيتان إلى بيان امر واحد . واما السابعتان : فلوجوه : منها : تخصيص كل موضع بمعنى صلته ، اي : لا أحد من المفترين اظلم ممن افترى على اللّه كذبا ، ولا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد اللّه ، فيرتفع التناقض . واليه يرجع ما قيل - في هذه الآيات وأمثالها - : من أن التحصيص ( اي : الحصر ) انما هو بالنسبة إلى السبق - بمعنى : انه لما لم يسبق أحد إلى مثله ، حكم عليهم بأنهم اظلم ممن جاء بعدهم سالكا طريقتهم وذلك : ان المراد السبق إلى المنع والافتراء ونحوهما . وإلى هذه القاعدة يشير ما جاء في الاخبار - كما في الرسائل - وادعى بعضهم تواترها : من أن من سنّ سنة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها ، ومن سن سنة سيئة كان له مثل وزر من عمل بها . فإذا فرضنا : ان شخصين سنا سنة حسنة أو سيئة ، فعمل بما سناه جماعة بعدهما ، فان مقتضى هذه الروايات : ان ثواب الأول وعقاب